منذ مائة عام كان ميلاد جامعة القاهرة التي كانت تسمى آنذاك " الجامعة الأهلية" التي كانت ولا تزال مركز إشعاع ثقافي وحضاري وعلمي للأمة المصرية.
ونحن في سلسلة أيام مصرية احتفاء بهذا الحدث الكبير نصدر للقارئ المصري والعربي العزيز ولأبنائنا طلاب الجامعة مجموعة من أعداد أيام مصرية شهرية على مدار عام كامل حتى ديسمبر 2008 بالتعاون مع جامعة القاهرة نوثق فيه تاريخ هذه الجامعة العريق.
نبدؤها بهذا العدد الذي جعلناه تحت شعار مصر منذ مائة عام.. كيف كانت مصر عند ميلاد الجامعة الأهلية، نتعرض فيه لبعض اللمحات عن الحالة السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والاجتماعية، لندرك من خلالها الظروف والتربة التي نشأت فيها فكرة قيام جامعة للمصريين.. نقدم هذا العدد بما اعتاد عليه معنا قارئنا العزيز بأسلوب بسيط مزود بمجموعة من الصور والوثائق النادرة.
وندعوه من خلال هذا العدد معنا أن يتأمل مجموعة من الأمور المهمة منها:
-أن التعليم عند المصريين منذ مائة عام لم يكن نوعا من الرفاهية، بل حرص المصريون كلما سنحت الفرصة أن ينال أبناؤهم قسطا من التعليم رغم ظروف الاحتلال البريطاني في البلاد، الذي حارب فكرة انتشار التعليم بين المصريين، ورغم صعوبة الحصول على لقمة العيش أحيانا لعامة المصريين، ونرى حرص المصريين البسطاء على أن ينال أبناؤهم ـ لو سمحت الفرصة لهم ـ بالحد الأدنى من التعليم عن طريق الكتاتيب التي حاول المصريون التوسع في إنشائها بجهودهم الذاتية.
-ولنتأمل أيضا فكرة استخدام المصريين منذ مائة عام لسلاح التبرع والاكتتاب العام لتنفيذ أحلامهم المشروعة على أرض الوطن حين يضيق عليهم الاحتلال أو يعطيهم ظهره، هذا السلاح الذي تتجلى فيه روح التضامن بين أبناء الأمة هو الذي أخرج فكرة إنشاء جامعة للمصريين إلى النور وجعلها تلامس أرض الواقع.
-ولنتأمل كذلك فكرة أن تعليم أبناء هذه الأمة كان يوما أحد الطرق المهمة نحو استقلالها ونيل حريتها من المحتل الأجنبي، وهي الفكرة التي طالما نادى بها وروج لها الزعيم الوطني مصطفى كامل، والذي كان يؤمن كما قال "إن كل مليم يزيد عن حاجة المصريين ولا ينفق في سبيل التعليم هو ضائع سدى والأمة محرومة منه بغير حق".
-وأخيرا نتأمل فكرة أن على أغنياء هذه الأمة وأصحاب المال فيها حقا ودينا لهذه الأمة، وأن دورهم لا يجب أن يقف أبدا عند حد تكدس الثروات، واستثمار الأموال.. بل يجب أن يكونوا سندا لهذه الأمة حتى تستطيع النهوض والارتقاء، وهو ما فعله جماعة المصريين من ذوي الغنى واليسار منذ مائة عام حين تجمعوا على قلب رجل مصري واحد لإنقاذ مشروع الجامعة الأهلية للمصريين،وإلى جوارهم كان البسطاء ممن تبرعوا بقروشهم القليلة،حتى فتح الباب لهذا الحلم وهو ما نعرض له بالتفصيل في أعدادنا القادمة من سلسلة أيام مصرية بمناسبة مئوية جامعة القاهرة العريقة.

تحميل العدد PDF


 

   
أنت الزائر رقم